الزمخشري
433
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
وأطيبوا الكلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام . 135 - كان جذيمة الوضاح « 1 » لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه ، كان يقول : أنا أعظم من أن أنادم إلا الفرقدين « 2 » ، فكان يشرب كأسا ويصب لهما كأسين ، فلما أتاه مالك وعقيل « 3 » بابن أخته عمرو صاحب الطوق « 4 » بعد ما استهوى ، قال لهما : حاجتكما ؟ قالا : منادمتك . فنادماه أربعين سنة وما أعادا عليه حديثا قط . فضرب بندماني جذيمة المثل . قال الشاعر « 5 » : وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن نتصدّعا « 6 » 136 - كان أبو الهذيل « 7 » على مائدة المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه لا يستحي من الحق غلامي وحماري بالباب ، فقال المأمون : صدقت يا أبا الهذيل ، وقال للحاجب : أخرج إلى غلام أبي الهذيل وحماره ما يصلحهما . فكان محمد بن الجهم « 8 » إذا تعذر عليه أمر
--> ( 1 ) جذيمة الوضاح : هو جذيمة ملك الحيرة . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) الفرقدان : كناية عن مالك وعقيل نديمي جذيمة . ( 3 ) مالك وعقيل : أخوان ، هما ابنا فارج بن مالك بن كعب من بني القين كانا من خاصة جذيمة الأبرش ملك الحيرة نادماه أربعين سنة كما يقول الرواة . ( 4 ) عمرو صاحب الطوق : هو عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي . أول من ملك العراق بن بني لخم في الجاهلية . تولّى الملك بعد مقتل خاله جذيمة الأبرش وانتقم له من قاتلته الزباء . هو أبو ملوك الحيرة كان آخرهم النعمان بن المنذر الذي قتله كسرى . راجع ترجمته في التيجان 252 والمرزباني 205 والأعلام للزركلي . ( 5 ) هو متمّم بن نويرة من قصيرة يرثي بها أخاه مالكا وهي من أشهر مرثياته مطلعها : لعمري وما دهري بتأبين مالك * ولا جزع ممّا أصاب فأوجعا راجع الأغاني 15 : 299 . ( 6 ) رواية الأغاني : لن يتصدّعا . والتصدّع : التفرّق . ( 7 ) أبو الهذيل : هو أبو الهذيل العلّاف . ( 8 ) محمد بن الجهم : كان في أيام المأمون ، وقد ولّاه عدّة ولايات .